الشيخ علي النمازي الشاهرودي
237
مستدرك سفينة البحار
عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في يوم عاشوراء ، فألفيته كاسف اللون ، ظاهر الحزن ، ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط . فقلت : يا بن رسول الله مم بكاؤك ؟ لا أبكى الله عينيك . فقال لي : أو في غفلة أنت ؟ أما علمت أن الحسين بن علي ( عليه السلام ) أصيب في مثل هذا اليوم ؟ قلت : يا سيدي فما قولك في صومه ؟ فقال لي : صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت تجلت الهيجاء عن آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانكشفت الملحمة عنهم ، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم ، يعز على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مصرعهم ، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلوات الله عليه وآله هو المعزى بهم . قال : وبكى أبو عبد الله ( عليه السلام ) حتى اخضلت لحيته بدموعه ، ثم قال : إن الله عز وجل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك اليوم ، يعني العاشور من شهر المحرم في تقديره وجعل لكل منهما شرعة ومنهاجا - الخبر ( 1 ) . الكافي : عن الرضا ( عليه السلام ) في صوم يوم عاشوراء وأنه يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين ( عليه السلام ) وهو يوم يتشأم به آل محمد ( عليهم السلام ) ويتشأم به أهل الإسلام - الخبر ( 2 ) . أمالي الصدوق ، علل الشرائع : عن جبلة المكية قالت : سمعت ميثم التمار يقول : والله لتقتل هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه ، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة ، وإن ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى ذكره ، إعلم ذلك بعهد عهده إلى مولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - إلى أن قال : قالت جبلة : فقلت له : يا ميثم وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين ( عليه السلام ) يوم بركة ؟ فبكى ميثم ثم قال :
--> ( 1 ) ط كمباني ج 10 / 207 ، وجديد ج 45 / 63 . ( 2 ) ط كمباني ج 10 / 214 ، وجديد ج 45 / 94 .